السيد كمال الحيدري
52
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
من أقواله وأقاريره ، وأفعاله وأخلاقه وصفاته ، ومن أيّ شيء مرتبط به نُعبّر عنه بالحديث ، وفي مدرسة أهل البيت تتّسع هذه الدائرة لتشمل أقوال وأفعال وأقارير المعصومين عليهم السلام ؛ وعليه فكلّ ما نُقل عنهم عليهم السلام نسمِّيه بالحديث . إسلام القرآن وإسلام الحديث في الواقع العملي يشتمل القرآن الكريم على منظومة المعارف الدينية ؛ فإذا ما أردنا البحث في العقيدة نجدها في القرآن ، وما نريده من أخلاق وفقه وتاريخ وقصص الأنبياء ، والسياسة والإدارة وغير ذلك نجده في القرآن الكريم بصورة إجمالية ؛ قال تعالى : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ ) ( النحل : 89 ) ، والكلام هو الكلام في الروايات ، فهي الأُخرى تشتمل على منظومةٍ معرفيةٍ كاملةٍ تشتمل على جميع المعارف الدينية ، وبصورة تفصيلية ، وبالتالي صار عندنا منظومةٌ دينيةٌ معروضةٌ إجمالًا في القرآن ، وتفصيلًا في السنّة . وهنا ينبغي أن نطرح سؤالًا في غاية الأهمّية ، وهو : إنَّ هاتين المنظومتين - القرآنية والروائية - هل هما مستقلّتان إحداهما عن الأخرى ، أم إنَّ إحداهما أصل والأخرى فرع ؟ أم إنَّ إحداهما أصل والأخرى يُرمى بها عرض الجدار ؟